لبنان
شييك: ميرا عيسى
نشر الحساب Monialhajjsb على تيك توك، في 3 كانون الثاني/يناير 2026، مقطع فيديو يظهر أطفال صاحبته وهم يشتمون الإعلامية اللبنانية ديما صادق ويوجهون إليها تهديدات بالقتل، تحت توجيه مباشر من والدتهم، باستخدام ألفاظ مسيئة وإشارات غير لائقة، ما يشكّل خطاب كراهية وتحريضًا على العنف واستغلالًا للأطفال.هنا
فكيف تتحوّل الطفولة إلى وسيلة لنشر الكراهية وأداة للتحريض؟

استغلال الأطفال
الفيديو لا يعكس سلوكًا فرديًا، بل يُجسّد مشهدًا صريحًا من خطاب الكراهية والتحريض، حيث يُستغل الأطفال كأدوات لتوجيه الإهانة والتهديد والسب باسم الخلاف السياسي.
رفع الأطفال أصابعهم الوسطى تجاه الإعلامية ديما صادق يُعد فعلًا رمزيًا للاحتقار والعدوانية، ويُستخدم كوسيلة للإهانة والتحدي، مما يرسّخ ثقافة العنف اللفظي منذ الطفولة.
التهديدات الموجهة إليها مثل “أمك وبيك يمكن يموتوا أو أنت تموتي” تمثّل تهديدًا مباشرًا بالحياة لها ولعائلتها، ما يضع هذا الخطاب ضمن سياق التحريض على العنف الجسدي.
أما وصفها بألفاظ مسيئة مثل “عاهرة”، فيشكّل جزءًا من خطاب كراهية جندري يستهدف جسدها وسمعتها، ويحوّل الخلاف السياسي إلى هجوم شخصي مباشر.
تبرير الخطأ
وفي تطور لاحق أثار جدلًا واسعًا، نشرت والدة الأطفال على تيك توك مقطعًا بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير 2026 قالت إنه يهدف إلى الاعتذار عن تصرف أطفالها. لكن هذا التوضيح لم يخفف من حدة الموقف، إذ تحول إلى تصعيد لخطاب الكراهية، حيث برّرت الأم تصرفات أطفالها بعرض مقطع لصبي أمريكي يسبّ، وأضافت اتهامات ضد الإعلامية، معتبرة أنها "ما فيها خير لبيئتها وطائفتها" ومتهمة إياها بالتقاضي من السفارات.
هذا الرد لم يهدئ الوضع، بل أعاد إنتاج خطاب كراهية وتحريضًا على التمييز الجندري والسياسي، مع استمرار استغلال الأطفال وإشراكهم في نشر رسائل عدائية، ما يعكس خطورة تحويل الطفولة إلى وسيلة لنشر الكراهية و أداة للتحريض.

ردود الفعل
رصدت معدة التقرير عينة من ردود الفعل العشوائية على منصات التواصل الاجتماعي بين 3 و5 كانون الثاني/يناير 2026. أظهرت التفاعلات تنوعًا بين الغضب من استخدام الأطفال في التحريض، والتأييد لوالدتهم.
اعتبر عدد من المعلقين أن تصرف الأم يمثل انتهاكًا بحق الطفولة و"قمة الانحطاط الأخلاقي"، لكونها تغرس في أطفالها الكراهية وتربّيهم على سلوكيات وألفاظ مسيئة. كما عبّروا عن تضامنهم مع الإعلامية ديما صادق من خلال منشورات على منصة إكس، تضمنت عبارات مثل: “متضامنة مع ديما”، “عيب وجريمة بحق الأطفال”، و"أم تربي أولادها على سلوكيات وألفاظ سوقية بذيئة".
وأشار المعلقون إلى أن تضامنهم لم يكن دعمًا للإعلامية فقط، بل تعبيرًا عن رفض استخدام الأطفال كأدوات لنشر خطاب الكراهية، مؤكدين على أهمية حماية الطفولة من الانخراط في النزاعات الإعلامية والسياسية. هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا

في المقابل، دافع بعض المستخدمين عن الأم، معتبرين أن الإعلامية ديما صادق تستحق الانتقاد، وشاركوا في نشر خطاب كراهية ضدها، مستخدمين ألفاظًا مثل: "العمالة"، "العاهرة"، "الساقطة"، "أوسخ ما طلع لبنان"، ووصفها بصور رمزية: "شيطان"، "عنزة"، "راقصة الرينغ"، "السافلة"، "شرشوحة"، "رخيصة"، وتساؤلات مثل: "ضروري تبدي رأيها؟"، ووصف بـ: "أوسخ الحشرات"، ودعاء تهديدي: "يا رب بحق محمد وال آل محمد، وبحق ليالي رجب والمولودين فيه، ما تمرق عليك هالسنة، وربنا ياخدك شر أخدة".
يعكس هذا التفاعل استمرار خطاب الكراهية والتحريض الشخصي والجندري، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه إساءات مباشرة. هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا

دلالات الكلمات المستخدمة
وفق منهجية مؤشر شييك، يُظهر التحليل الدلالي للعبارات المتداولة على منصة إكس أن الخطاب الموجّه ضد الإعلامية ديما صادق تجاوز إطار النقاش السياسي، ليتحوّل إلى تجريم وجودي وتحريض على العنف، مع توظيف رموز دينية و جندرية لنزع الشرعية عنها كامرأة ومواطنة، وتبرير استهدافها بالسبّ والتهديد.
هاشتاغ #ديما_صادق
شهد هاشتاغ #ديما_صادق على منصة "إكس" بتاريخ 5 كانون الثاني 2026، انتشارًا واسعًا، حيث بلغ إجمالي المنشورات 200 تغريدة شارك بها 172 مستخدمًا مختلفًا، وحقق عدد الانطباعات الكلية 24,902. بلغت القيمة الاقتصادية المقدرة للحملة 2,575.72 دولار، بمتوسط 12.88 دولار لكل منشور و14.98 دولار لكل مستخدم.
وأظهرت بيانات التفاعل أن الحملة حصدت 496 إعجابًا بمعدل 8.27 إعجاب لكل منشور، إلى جانب 91 ردًا بمعدل 1.52 رد لكل تغريدة، و48 إشارة مرجعية. كما بلغ عدد إعادة التغريد 41 مرة بمعدل 0.68 لكل منشور، بينما سجلت الاقتباسات 7 حالات فقط بمعدل 0.12 لكل منشور.
يعكس معدل الانطباعات 415.03 لكل منشور وصولًا جيدًا للمحتوى، مع إمكانات واعدة تصل إلى 1,606,749 انطباع محتمل و1,549,114 وصول محتمل، مما يوضح مدى انتشار الحملة وتأثيرها بين الجمهور.

أنماط النشاط وتكوين المحتوى
يكشف التحليل الزمني للنشاط عن تباين ملحوظ في معدلات النشر خلال الفترة المدروسة، حيث سجلت بعض الأيام 16 منشورًا، في حين انخفضت إلى الصفر في أيام أخرى. يشير الرسم البياني إلى ثلاثة خطوط متداخلة تمثل أنماطًا مختلفة للنشر والتفاعل، مع تركيز النشاط في أوقات محددة وارتفاع ملحوظ في نهاية الفترة، ما يعكس زخمًا متزايدًا في المشاركة.
أما من حيث تكوين المحتوى، فقد شكلت إعادات التغريد 70% من إجمالي المنشورات، تلتها الردود بنسبة 16.50%، ثم الروابط والصور 11.50%، بينما اقتصرت المنشورات النصية على 4% فقط. يشير هذا التوزيع إلى أن معظم النشاط يعتمد على مشاركة محتوى موجود مسبقًا، مع تفاعل محدود نسبيًا عبر الردود والمحتوى الأصلي.
المساهمون الأكثر نشاطًا
تصدر قائمة المستخدمين الأكثر نشاطًا كل من @lebinsider و@JadKaramLebanon بـ3 منشورات لكل منهما، يليهما @CarlaHayek2 و@RabihChatila و@Marawan_Fra بمنشورين لكل مستخدم.
أما في فئة إعادة التغريد، فقد تصدر @lebinsider و@JadKaramLebanon القائمة أيضًا بـ3 إعادات لكل منهما، تلاهما @CarlaHayek2 و@dardaooor و@RabihChatila بإعادتين لكل منهم.
وفي المنشورات الأصلية، تساوى كل من @WassamAnz و@beirut24 و@montalhaj15 و@lbnanyt98288 و@BoykajBoykaj بـ منشورين لكل مستخدم.هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
المستخدمين الأكثر تأثيرًا
تصدر @DimaSadek قائمة المستخدمين الأكثر شعبية بوجود 855,128 متابعًا، يليه @allouush بـ 128,926 متابعًا، ثم @dianamoukalled بـ 105,887 متابعًا.
وسجل @Nath_limited_ed أكبر عدد من الإعجابات بـ 265 إعجابًا، مع تحقيق 13,324 انطباعًا. أما في فئة إعادة التغريد، فتصدّر @Nath_limited_ed القائمة بـ14 إعادة نشر، تلاه @Doumit_Azzi بـ8 إعادات.هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
الحسابات الأعلى قيمة اقتصاديًا
تصدر @DimaSadek قائمة الحسابات الأعلى قيمة، محققًا 2,017.48 دولار في فئة أفضل الحسابات و1,008.74 دولار في فئة المستخدمين الأغلى. وجاء @allouush في المرتبة الثانية بقيمة 352.80 دولار و388.08 دولار على التوالي، بينما حصلت @dianamoukalled على 301.13 دولار و150.57 دولار، وسجل @Nath_limited_ed 255.46 دولار و281.01 دولار في الفئتين المختلفتين.
أما من حيث قيمة المنشورات الفردية، فقد سجل منشور لـ @allouush أعلى قيمة اقتصادية بـ 388.08 دولار كقيمة للمنشور و352.80 دولار كقيمة للمستخدم.
الهاشتاغات الأكثر تداولًا
تصدر هاشتاغ #ديما_صادق القائمة بعدد 108 منشورات، ما يعكس تركيز المحتوى على استهداف الإعلامية بشكل مباشر. يلي ذلك هاشتاغ #شرموطة بـ14 منشورًا و#إسرائيلية بـ6 منشورات، إلى جانب #حزب_الله و#نصرالله بـ9 منشورات لكل منهما.
يشير هذا التوزيع إلى أن الخطاب الموجه عبر هذه الهاشتاغات لا يقتصر على النقد السياسي أو الإعلامي، بل يتضمن تحريضًا شخصيًا وجندريًا، حيث يتم استخدام ألفاظ مسيئة وإشارات دينية وسياسية لتكريس الكراهية، وتوظيف الأطفال كأدوات لإيصال رسائل تهديدية أو مهينة. يعكس هذا أيضًا انتشار خطاب الكراهية بين مستخدمين متنوعين، مع دمج الرموز الدينية والسياسية لتبرير الاستهداف وإضفاء طابع قانوني أو أخلاقي على الهجوم.
الأثر المجتمعي للفيديو
يعكس فيديو الأطفال استغلال الطفولة كأداة للتحريض، مما يُسهِم في تطبيع العنف اللفظي وجعل السبّ والشتم والتهديدات جزءًا من "الردّ السياسي"، بدلاً من النقاش العقلاني. هذا الاستخدام المبكر للأطفال في الصراعات السياسية يشوّه براءتهم ويغرس فيهم الكراهية، ويحوّلهم إلى ناقلين محتملين لخطاب الكراهية في المجتمع.
كما يعزّز الفيديو الاستقطاب المجتمعي ويحوّل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي، حيث يُنظر إلى المخالف كـ"عدو" يجب تشييطنه وتهديده، ما يعمّق الانقسام ويهدّد التعايش والسلم الأهلي.
دور وسائل الإعلام في تضخيم خطاب الكراهية
ساهمت وسائل الإعلام في إعادة إنتاج فيديو الأطفال ونشر خطاب الكراهية، حيث لم تقتصر على نقل المشهد، بل أعادت بث الشتائم والتحريض، مما وسّع دائرة تأثيره على الجمهور وزاد من انتشار الرسائل العدائية.
قناة MTV عرضت الشتائم وتهديدات القتل ضمن نشرتها الإخبارية، بما في ذلك الفيديو نفسه، ما يعزز الأثر العاطفي والعنيف على المشاهدين ويحوّل الحدث إلى مادة إعلامية مؤثرة بشكل مباشر.
تبنى موقع LebanonOn أسلوبًا مشابهًا عند إعادة نشر فيديو الأم مع الشتائم وتهديدات القتل، ما يوضح أنه لم يقتصر على توثيق الحدث، بل ساهم في توسيع دائرة تأثير خطاب الكراهية على الجمهور، ونقل المحتوى من فضاء محدود إلى جمهور أوسع، مما يزيد من احتمالية إعادة إنتاج السلوك التحريضي.
أما موقع بكرا أحلى، فقد نشر صورة للإعلامية ديما صادق مع تعليق نقدي لاذع: “أي إعلام هذا الذي تمثيله؟”، ما يحوّل النقد الإعلامي إلى هجوم شخصي على مهنتها وشخصيتها، ويعيد إنتاج خطاب كراهية بطريقة غير مسؤولة.
يوضح هذا التحليل أن الفرق بين التغطية التحليلية المسؤولة وتداول المحتوى العدائي يكمن في السياق: فالتغطية التحليلية تعرض الشتائم كدليل على خطاب كراهية ضمن تفسير واضح للتحريض، بينما تداول المحتوى دون تمحيص يحوّل الضحية إلى مصدر للكراهية ويزيد الاستقطاب الاجتماعي، ويضع الأطفال والجمهور أمام نموذج سلبي للتعامل مع الخلاف السياسي.
المخالفة المهنية والقانونية
يتجاوز الفيديو إطار حرية التعبير، إذ يتضمن تهديدات بالقتل، استخدام الأطفال للتحريض، ونشر خطاب كراهية، ما يُعد انتهاكًا للقوانين وميثاق الشرف الإعلامي (المادة 2)، الذي يحظر التحريض على التحقير أو العنف.
يظهر الفيديو أطفالًا يشتمون الإعلامية ديما صادق بألفاظ عنصرية وعنيفة، بتحريض من والدتهم، وهو ما يندرج تحت مادة 535 في الفصل السادس من قانون العقوبات اللبناني، والتي تنص على:
"يُقصد استغلال القاصرين في المواد الإباحية تصوير أو إظهار أو تمثيل مادي لأي قاصر، بأية وسيلة كانت، كالرسوم أو الصور أو الكتابات أو الأفلام أو الإشارات."
ويُعاقب القانون على من قدم أو نقل أو نسخ أو عرض أو وزع أو صدر أو استورد أو نشر أو بث أو روّج بهذه المواد، بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وبغرامة من خمسمائة ألف الى مليوني ليرة لبنانية. وتشدد العقوبات وفق المادة 257 إذا تم استخدام شبكة اتصالات إلكترونية، مثل الإنترنت أو البث الإذاعي أو التلفزيوني، لنشر أو توزيع المواد المتعلقة باستغلال القاصرين إلى جمهور غير محدد.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الشتائم والتهديدات تجاه الإعلامية ديما صادق، مع تشبيهات مثل "شيطان وعنزة" ودعوات صريحة للموت، ما يصنف خطاب كراهية يهاجم هويتها الشخصية أخلاقيًا ووطنياً ودينياً، وينتهك المادة 317 من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على أن أي خطاب يهدف إلى إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو النزاع بين الطوائف يُعاقب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 100,000 و800,000 ليرة لبنانية.
خطة عمل الرباط
تدعو خطة "الرباط" لمواجهة الكراهية عبر محاسبة الإعلام التمييزي، مستندة للقوانين الوطنية والدولية، وتحديد الفاصل بين حرية التعبير والتحريض بـ"اختبار الرباط" السداسي (سياق، متحدث، نية، محتوى، انتشار، ضرر محتمل).
النتيجة
الفيديو يُظهر استغلال الأطفال، خطاب كراهية جندري وشخصي، تهديدات بالعنف، واستقطاب مجتمعي، مع إعادة إنتاج إعلامي يضاعف تأثيره. التقرير يؤكد الحاجة إلى تطبيق القوانين وحماية القاصرين، ومحاسبة خطاب الكراهية، وتعزيز المسؤولية الإعلامية.