مضلل.. صورة "مظاهرات إيران" المتداولة تعود لاحتجاجات في إندونيسيا عام 2024

image
صور متداولة
مضلل سياسة 2026-01-09



إيران

شييك : ميرا عيسى 

تحققت منصة Chayyek من صورة يزعم ناشروها أنها لمظاهرات  حاشدة في إيران 2026. تبيّن أنها مضللة وتعود لاحتجاجات إندونيسيا عام 2024، ولا صلة لها بالواقع الإيراني الحالي.



الادعاء

تداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي يومي 7 و 8  يناير/كانون الثاني  2026، صورة زُعم أنها تُظهر احتجاجات واسعة في إيران، تتخللها اشتباكات عنيفة وإحراق إطارات. وارفقت الصورة بتعليق جاء فيه: "مدن مشهد و تبريز وطهران و أصفهان و بندرعباس و شيراز وكرمانشاه ولورستان وغيرها الكثير، أغلب سكانها في الشوارع للاحتجاج". 

ويأتي تداول هذا الادعاء بالتزامن مع تصاعد التوتر السياسي في إيران، وتزايد الضغوط الشعبية والمطالبات بإسقاط النظام. 

مصادر الادعاءات: هنا، هنا، هنا 


حقيقة الصورة

باستخدام أدوات البحث العكسي، توصّل فريق "شييك" إلى أن الصورة المتداولة تعود  إلى احتجاج نُظم أمام مبنى مجلس النواب الإندونيسي (DPR) في جاكرتا، يوم الخميس 22 أغسطس/آب 2024.

وتُظهر الصورة تظاهرة شارك فيها عدد من المحتجين رفضًا للتصديق على "تعديل قانون الانتخابات الإقليمية"، في سياق ما عُرف لاحقًا بـ  "حركة الطوارئ الإندونيسية"، التي اندلعت بعد محاولة البرلمان تجاهل حكم صادر عن المحكمة الدستورية.

الصورة من تصوير Galih Pradipta، لصالح وكالة Antara Foto. مؤرشف



خلفية الاحتجاجات الإندونيسية 

في تلك الفترة، كان البرلمان الإندونيسي يسعى إلى تمرير تعديلات على قانون الانتخابات الإقليمية، رغم صدور حكم عن المحكمة الدستورية يقيد صلاحيات في هذا الشأن، ويشترط إجراءات أكثر شفافية لضمان سلامة العملية الديمقراطية. 

ورأى معارضو التعديلات أن هذه الخطوة تمثل محاولة من النخبة الحاكمة لتقويض استقلال القضاء وفرض قواعد انتخابية تخدم مصالح الأحزاب المشاركة في الحكم والنخب السياسية المؤثرة، ما أدى إلى اندلاع موجة غضب شعبي واسعة في البلاد. هنا 



حركة "الطوارئ الإندونيسية"

الاحتجاجات أمام مبنى البرلمان كانت جزءًا من ما يسمى بـ”حركة الطوارئ الإندونيسية”، وهي حملة شعبية منظمة انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس، وإنستغرام، وتلغرام.

دعت الحملة إلى التظاهر السلمي رفضًا لما وصفه المشاركون بـ"انقلاب ديمقراطي". ونُظمت تظاهرات في جاكرتا وعدد من المدن الكبرى، حيث رفع المحتجون لافتات تنتقد ”النظام” وتتهم الرئيس "جوكو ويدودو" ونخبة البرلمان بمحاولة تقويض الديمقراطية وتضييق هامش المشاركة الشعبية. هنا 


سياق التداول

يأتي تداول الصورة في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025، عندما بدأ تجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد لاحقًا إلى مدن أخرى. هنا 

وفي وقت متصل، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة (هرانا)، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات ذات الخلفية الاقتصادية من 38 إلى 42 قتيلًا. مؤرشف



انقطاع الانترنت 

وفقا لوكالة الأناضول التركية، شهدت إيران انقطاعًا شبه كامل للإنترنت مساء الخميس 8 يناير/ كانون الثاني 2026، مع تصاعد الاحتجاجات. هنا 

كما أفادت منظمات متخصصة في رصد الإنترنت، بانخفاض ملحوظ في حركة البيانات الصادرة من إيران، مع تسجيل انقطاعات جزئية وصعوبات في الوصول إلى بعض المنصات الإلكترونية، تختلف حدتها حسب المناطق والتوقيت. 

ولم تصدر السلطات الإيرانية بيانًا رسميًا يوضح أسباب الانقطاع، علمًا بأن خدمات الإنترنت كانت قد قُيّدت خلال موجات احتجاج سابقة. هنا 



النتيجة

الصورة المتداولة لا توثق مظاهرات في إيران عام 2026. تبيّن لـ "Chayyek" أن الصورة تعود في الأصل لاحتجاجات شهدتها إندونيسيا في أغسطس 2024 رفضاً لتعديلات قانون الانتخابات، ولا صلة لها بالأحداث الجارية داخل إيران.