شييك ترصد: قرار بلدية بعبدا وتحويله إلى خطاب طائفي وتحريضي

image
صورة مولدة بتقنية ai
خطاب كراهية سياسة 2026-01-13


لبنان 

شييك: ميرا عيسى


يرصد التقرير كيف حوّل الخطاب الطائفي قرار بلدية بعبدا من إجراء إداري إلى قضية تحريضية، مما ساهم في تضخيم الكراهية وتهديد التعايش في لبنان.


أصدرت بلدية بعبدا، بتاريخي 2 و3 كانون الثاني/يناير 2026، قرارًا داخليًا بوقف منح جميع رخص البناء ضمن نطاقها البلدي، وفق ما تداولته وسائل الإعلام المحلية. ولم تصدر البلدية، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، بيانًا رسميًا يوضح مضمون القرار أو ينشر نصه الكامل. وقد أثار هذا الإجراء الإداري خطابًا طائفيًا تحريضيًا، حوّله إلى ذريعة لاستهداف الطائفة الشيعية عبر شعارات مثل “الدفاع عن بعبدا” و“التصدّي للتمدّد الشيعي”، في سياق يستحضر خطابات التحريض القائمة على الهويات الطائفية.

فكيف نقلت وسائل الإعلام الخبر: إجراءً إداريًا أم ذريعة طائفية؟

البلدية  تصرح لشييك

تواصلت منصة "شييك" مع عضو المجلس البلدي في بعبدا، بيار معوض، الذي أكد أن المجلس اتخذ قراراً بوقف منح رخص البناء لمدة سنة واحدة فقط، ولا خلفية طائفية لهذا القرار، لأنه ينص على وقف منح جميع الرخص، وليس رخصاً لفئة معينة من اللبنانيين.

وأضاف معوض: "نحن نعتبر بعبدا قرية. قبل الحرب الأهلية، كان عدد البيوت في بعبدا – اللويزة، الفياضية، برازيليا – لا يتجاوز ثلاثمائة أو أربعمائة بيت. البنية العمرانية الكبيرة في المنطقة وبعض البنى التحتية هي تلك التي أُنجزت قبل الحرب الأهلية، أي منذ نحو خمسين سنة، وما زالت هي ذاتها في بعبدا – اللويزة. أما النطاق البلدي اليوم، فقد أصبح يحتوي آلاف البيوت أو البنايات، وأصبحت المنطقة لا تتحمل المزيد من البناء، ولا سيما في الفترة الأخيرة".

وأوضح أن هناك 26 رخصة قيد الدراسة في البلدية، ونحو 22 طلباً إضافياً يُعدّ لتقديمها، أي ما يقارب الخمسين رخصة. وأكد: "إذا اعتبرنا أن كل بناية تضم نحو 400 شقة سكنية، أي 400 بيت، فإن المنطقة لم تعد قادرة على استيعاب هذا العدد".

وأشار إلى أن نحو 90% من هذه الرخص تقدّم بها مواطنون من مذهب واحد، ما يجعل بعض المُقدّمين يفسرون القرار على أنه موجه ضدهم. لكنه شدّد: "أما في الواقع، فهو ليس موجهاً ضد فئة دينية معينة، لأن القرار اتخذ من قبل المجلس البلدي ككل، وتم اعتماده كموقف جماعي. القرار يوقف منح جميع الرخص، سواء للمسلمين أو للمسيحيين، وليس موجهاً ضد طائفة بعينها، كما أنه ليس قراراً دائماً، بل مؤقتاً لمدة 12 شهراً، تنتهي سريعاً".

وأضاف: "حينها نرى ما يجب فعله نحن كبلدية، والدولة، ومجلس الإنماء والإعمار، والحكومة، وكيف نوسع على الأقل شبكة المجارير ومياه الشرب لنتمكن من استيعاب هذه الكثافة العمرانية التي وصلت إليها المنطقة، مما يؤكد أن لا خلفية مذهبية أو طائفية للقرار. أما التجار الذين وضعوا أموالهم وبدأوا بالبناء فوجئوا بهذا القرار، وكل واحد منهم يبحث عن مبرر ليهاجم البلدية".

تحليل خطاب وسائل الإعلام

رصد فريق "شييك" عينة عشوائية من تغطيات إعلامية (1-6 كانون الثاني/يناير 2026) حول قرار بلدية بعبدا. يظهر الجدول حسب مؤشر "شييك" أن جزءاً كبيراً من العينة حوّل القرار الإداري إلى ذريعة طائفية: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا 


الوسيلة الإعلامية 

العنوان/العبارات الرئيسية

هل يمثل كراهية؟

التحليل

ليبانون ديبايت

"جدل عقاري بسبب «الشيعة»"

نعم (تمييز طائفي)

يحمّل الشيعة مسؤولية الجدل كـ"سبب خارجي"، يستخدم علامات تنصيص للتمييز، يعيد إنتاج "الآخر المهدد" بدل نقاش عمراني.

هذا النوع من الصياغة يُعدّ من أدوات التحريض غير المباشر، لأنه يُشجّع القارئ على رؤية “الآخر” كخطر، ويُعيد إنتاج خطاب “التمدد الطائفي”.

سبوت شوت

"شيعة الضاحية ممنوعين... لا تبيعوا منازلكم ولا نريد حارة حريك أخرى!"

نعم (تحريض مباشر)

دعوة صريحة للتمييز في البيع/الشراء، ربط الشيعة بـ"غزو" سلبي (حارة حريك كنموذج تهديدي)، يحوّل مواطنين إلى "ممنوعين" طائفياً.

عبارة “شيعة الضاحية” تُستخدم هنا كمُصطلح تمييزي، يُفرّق بين “السكان الأصليين” و”الغزاة”، ويُحوّل المواطنين إلى طائفة مهدّدة، لا إلى أفراد يملكون الحق الطبيعي في شراء عقار أو طلب رخصة بناء.


MTV

"تغيير وجه بعبدا"، "أبناء البلدة مقابل جهات خارجية شيعية"، "هجمة المستثمرين"، "خطر ديموغرافي"

"حارة حريك والجوار شاهدان على ذلك" 

نعم (تهديد هوياتي)

لغة تقسيمية ("نحن/هم")، "هجمة" و"خطر ديموغرافي" تبني صورة عدوانية  ويُحوّل المستثمرين والسكان الجدد إلى “غزاة”، تربط التغيير السكاني بتهديد "الهوية المسيحية"،  ما يُرسّخ فكرة أن بعض المناطق “مسيحية” بالانتماء، ولا يحق لغير أهلها الدخول إليها مما يعزز الانقسام المناطقي. 



Lebanon On

"الحازمية وبعبدا.. الضاحية الجديدة وقرار بوقف رخص البناء"

نعم (عنوان تحريضي)

"الضاحية الجديدة" مصطلح سلبي يوحي بـ"تمدد شيعي غازٍ"، يقدّم التغيير العمراني كمؤامرة طائفية لا حق مدني. 

ربط القرار بـ”الضّاحية الجديدة” يعني أنه ردّ على “خطر” التمدد، وليس إجراءً تخطيطياً أو بيئياً، ما يُحوّل القرار من قضية عمرانية إلى قضية هوية.

Adawla

"الحازمية 80% شيعة… وبلدية بعبدا توقف تراخيص البناء"

نعم (إحصاء تحريضي)

إحصاء ملفق/مضخّم (80%) ليبرر "التمدد" كخطر، يحوّل قراراً تخطيطياً إلى دفاع عن "الهوية" ضد "غزو شيعي".

-







كيف أثرت وسائل الإعلام على الرأي العام؟

ساهمت وسائل الإعلام، عبر تغطيتها لقرار بلدية بعبدا، في تضخيم الخطاب الطائفي وتحويل إجراء إداري إلى قضية هوية و"تمدّد طائفي"، مما أثّر مباشرة على الرأي العام.

بدلاً من التركيز على الأبعاد التخطيطية والبيئية، قدّم تقرير MTV (56 ألف مشاهدة، 125 تعليقاً على فيسبوك) هنا الشيعة كـ"خطر ديموغرافي"، محوّلاً مستثمري الضاحية الجنوبية إلى "غزاة" يهدّدون هوية بعبدا.

ما دفع التقرير المعلّقين لتبنّي رؤية الشيعة كتهديد لا حقّ لهم في التملّك، مع تكرار دعوات تحريضية لمنع بيع العقارات "للدفاع عن بعبدا".

أما تقرير سبوت شوت (76 ألف مشاهدة، 121 تعليقاً) هنا، فغلب عليه التحريض مثل: "كل ما دق الكوز بالجرة بتخونونا وبتعملونا عملاء وآخر شي بتجو تسكنو بيناتنا!! ايه لا خيي سمحولنا فيا والمش عاجبو بلاد الله واسعة".“كل ما دق الكوز بالجرة بتخونونا وبتعملونا عملاء وآخر شي بتجو تسكنو بيناتنا!! ايه لا خيي سمحولنا فيا والمش عاجبو بلاد الله واسعة”

حولت التغطيتان الخبر إلى حملة كراهية وتمييز عقاري، عمّقت الانقسام الطائفي بين المواطنين.



هاشتاغ #بعبدا 

أظهر رصد فريق شييك باستخدام أداة Tweet Binder أن هاشتاغ #بعبدا شهد نشاطًا لافتًا على منصة “إكس” بتاريخ 1 كانون الثاني/يناير 2026، مسجّلًا 200 تغريدة بإجمالي وصول بلغ 38,333 مرة ظهور. ويعكس هذا الرقم انتشارًا واسعًا للمحتوى المرتبط بالهاشتاغ خلال فترة زمنية محدودة.

وبلغت القيمة الاقتصادية للهاشتاغ 15,799.51 دولارًا أمريكيًا، بمتوسط 79 دولارًا لكل منشور و93.49 دولارًا لكل مستخدم، ما يشير إلى تأثير رقمي ملحوظ. وتنوّع المحتوى بين منشورات نصية (11.50%) وروابط وصور (30.50%)، مع تسجيل تفاعل ملحوظ عبر الردود (31.50%) وإعادة النشر (28%)، ما ساهم في توسيع نطاق تداول الخطاب المرتبط بالهاشتاغ.







المساهمون والنشاط

شارك في هاشتاغ #بعبدا 169 حسابًا بمعدل 1.18 منشور لكل حساب، ما يشير إلى انتشار أفقي محدود الكثافة. وبلغ إجمالي عدد متابعي الحسابات المشاركة نحو 26.5 مليون متابع، ما يرفع مستوى الوصول المحتمل للمحتوى. ووفق قراءة شييك للبيانات، تبيّن هيمنة الحسابات الإعلامية على النشاط، حيث تصدّرت حسابات LBCI NEWS وLBC Lebanon قائمة الحسابات الأكثر نشاطًا وتأثيرًا، تليها lebanondebate وLB presidency.



الأنماط الزمنية للنشاط

كشف تحليل النشاط الزمني عن نمط غير منتظم في التغريدات، حيث شهد الهاشتاغ قمة نشاط واضحة في 11 كانون الثاني/يناير 2026 مع ما يقارب 27-28 منشوراً في يوم واحد، وهو أعلى معدل نشاط خلال الفترة المدروسة. بعد هذه القمة، انخفض النشاط بشكل ملحوظ ليستقر عند معدلات أقل تتراوح بين 2-5 منشورات يومياً.


التفاعل والمشاركة


حقق الهاشتاغ 667 إعجاباً إجمالياً بمعدل 4.63 إعجاب لكل منشور، إضافة إلى 40 إعادة تغريد و66 رداً و10 إشارات مرجعية. تصدرت المؤثرة nadine barakat lb قائمة الأكثر حصولاً على الإعجابات بـ91 إعجاباً، تليها sourialanal بـ 86 إعجاباً و Sara Zs1 بـ73 إعجاباً. من حيث مرات الظهور، حققت nadine barakat lb أيضاً الصدارة بـ6,497 ظهوراً، تليها sourialanal بـ5,061 ظهوراً ثم LBpresidency بـ3,501 ظهور، مما يعكس تأثيراً واسعاً لهذه الحسابات في نشر المحتوى المتعلق بالهاشتاغ. 




القيمة الاقتصادية للحسابات


من حيث القيمة الاقتصادية، احتلت LBCI NEWS المرتبة الأولى بقيمة 3,385.29 دولار، تليها LBCI Lebanon بـ2,370.68 دولار، ثم lebanondebate بـ1,554.75 دولار وLBpresidency بـ1,095.23 دولار. هذا التوزيع يعكس الدور المحوري للمؤسسات الإعلامية الكبرى في تشكيل النقاش حول الموضوع. أما من حيث أغلى المستخدمين، فقد سجلت LBCI NEWS أعلى قيمة بـ7,447.65 دولار، تليها LBC Lebanon بـ2,607.75 دولار، ما يؤكد هيمنة الإعلام المؤسساتي على محتوى الهاشتاغ.



الهاشتاغات الأكثر تداولًا

أظهر التحليل شبكة من الهاشتاغات المرتبطة بـ#بعبد، حيث تصدر #بعبدا القائمة بـ14 منشورًا، يليه #لبنان بـ13 منشورًا، و#بيروت بـ7 منشورات، فيما سجّل #LBCI NEWS 5 منشورات، مما يعكس الروابط الرقمية بين الموضوعات المحلية والإعلامية.






المخالفة المهنية

تجاوزت بعض وسائل الإعلام حدود حرية التعبير لتشكّل مخالفة للأنظمة والقوانين. فقد خالفت المادة 2 من ميثاق الشرف الإعلامي التي تؤكد على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتمنع إثارة النعرات المذهبية أو استخدام عبارات تحريضية أو مهينة.

كما يشكل التحريض الوارد في العناوين والتعبيرات المستعملة مخالفة للمادة 317 من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على أن أي خطاب يهدف إلى إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو النزاع بين الطوائف يُعاقب عليه بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وغرامة تتراوح بين 100,000 و800,000 ليرة. وتبرز هذه المخالفات كتهديد للسلم الأهلي، لما قد تسببه من تفاقم الانقسامات وزيادة التوتر بين مكونات المجتمع.


خطة عمل الرباط 

تدعو خطة “الرباط” إلى مواجهة خطاب الكراهية من خلال محاسبة الإعلام التمييزي، بالاستناد إلى القوانين الوطنية والدولية، وتحديد الفاصل بين حرية التعبير والتحريض عبر “اختبار الرباط” السداسي، الذي يُقيّم: السياق، هوية المتحدث، النية، محتوى الخطاب، مدى انتشاره، والضرر المحتمل الذي قد يسببه.



النتيجة 


سجل قرار بلدية بعبدا انتشاراً واسعاً مدفوعاً بـ محتوى مرئي تحريضي وتفاعل رقمي كثيف، مما يعكس خطورة الخطاب الطائفي وقدرته على الحشد وتضليل الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي.