القتل دون عقاب: حين تصبح الكاميرا هدفاً في جنوب لبنان

image
الزملاء فرح، ربيع، فاطمة، وعلي.. جريمة اغتيال شهود الحقيقة في الجنوب.
حقوق إنسان سياسة 2026-04-01


لبنان

شييك: ميرا عيسى

         موسى ابو قاعود


تقرير شييك يوثق استهداف الصحفيين في جنوب لبنان كجريمة حرب، ويطالب بتفعيل المحاسبة الدولية لحماية الإعلاميين وضمان عدم الإفلات من العقاب.


في جريمة جديدة تمثل خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، استهدف عدوان إسرائيلي، يوم السبت 28 آذار/مارس 2026، سيارة تقل طاقمًا إعلاميًا قرب مدينة جزين جنوب لبنان بغارة جوية، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة صحفيين أثناء تأديتهم لواجبهم المهني وهم مراسل قناة المنار علي شعيب، ومراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني، وشقيقها المصور محمد فتوني. هنا

وعلى طريق جزين، لم تكن الكاميرا توثق الحدث بل تحولت لتصبح جزءاً منه في مشهد مأساوي يعكس واقعاً بات فيه الصحفيون في جنوب لبنان هدفاً مباشراً في مرمى النيران، لتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة تساؤلات حول سلامة العاملين في الإعلام وحدود الحماية الدولية التي يفترض أن يتمتعوا بها في مناطق النزاع.



الموقف الرسمي 

توالت المواقف المنددة بجريمة استهداف طاقم الإعلام في جنوب لبنان، حيث اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن استشهاد الصحفيين يمثل استباحة صارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، وتجاوزاً للمادة 79 من البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف والقرار الأممي 1738 الذي يحظر استهداف الإعلاميين، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً مباشراً للحقوق التي تكفل حماية الصحافة في زمن الحرب، بالتوازي مع مباشرة الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان إجراءات توثيق الجريمة للحد من محاولات إسقاط صفة "المدني" عن الصحفيين والمطالبة بآليات محاسبة دولية تنهي سياسة الإفلات من العقاب.



 بدورها، وصفت نقابة محرري الصحافة اللبنانية استشهاد زملاء قناتي المنار والميادين بـ"المجزرة الموصوفة" ضد "شهود الحقيقة"، واضعةً هذا الاستهداف الممنهج للإعلاميين برسم الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحفيين لضمان تحرك دولي عاجل.

 وفي السياق ذاته، أدان وزير الإعلام بول مرقص الاستهداف المتكرر والمتعمد لفرق الإعلام في جنوب لبنان، والذي أسفر عن استشهاد ثلاثة صحفيين أثناء تأدية واجبهم المهني في مدينة جزين، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تمثل "جريمة حرب موصوفة بحق رسالة الصحافة"، كاشفاً عن تحركات دبلوماسية حثيثة شملت تسليم المنسقة الأممية جنين بلاسخارت لائحة مفصلة بالاعتداءات، وتزويد وزارة الخارجية بكافة المعطيات لتقديم الشكاوى اللازمة، على أن تُسلم لائحة مماثلة لسفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال، مختتماً بمطالبة المجتمع الدولي بتحرك فوري لوضع حد لهذا النهج الدموي والمحاسبة عليه، سائلاً الرحمة للشهداء والحماية لزملائهم.



نمط متكرر 

ليست هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها صحفيون في لبنان خلال تغطيتهم للأحداث. حيث سجلت الاعتداءات الأخيرة سلسلة فاجعة بدأت في 18 مارس/ آذار 2026 باستشهاد  الإعلامي محمد شري وزوجته في غارة على منطقة زقاق البلاط في بيروت. 

وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، استشهدت مراسلة قناة "الميادين" فرح عمر والمصور ربيع المعماري إثر غارة استهدفت موقع تواجدهم في بلدة طيرحرفا جنوب لبنان، أثناء تغطيتهم الميدانية.




وقبلها بأسابيع، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل مصور وكالة رويترز عصام عبدالله وأصيب عدد من الصحفيين، بعد استهدافهم بقذائف أثناء تواجدهم قرب بلدة علما الشعب الحدودية، في حادثة أثارت تحقيقات دولية خلصت إلى أن الموقع كان معروفاً كتمركز للصحفيين.



الاعتداء على الصحفيين

في 13 أكتوبر 2023، اجتمع كل من عصام عبد الله، مصور رويترز؛ ثائر السوداني، مصور رويترز؛ ماهر نازه، مصور رويترز؛ كريستينا عاصي، مصورة وكالة فرانس برس؛ ديلان كولينز، مصور وكالة فرانس برس؛ كارمن جوخدار، مراسلة قناة الجزيرة؛ وإيلي برخيا، مصور قناة الجزيرة، في موقع قريب من قرية علما الشعب في جنوب لبنان لتغطية الاشتباكات المستمرة بين القوات الإسرائيلية وحزب الله.

قبل دقيقة و23 ثانية بالضبط من الضربة الأولى، وجّه الصحفيون كاميراتهم نحو الجنوب الغربي باتجاه حنيتا، وبدأوا بتصوير موقع عسكري اسرائيلي على الحدود مع لبنان. وقد رصدت لقطات من ثلاث كاميرات مختلفة بنية تحتية عسكرية إسرائيلية، مثل برج مراقبة وهوائيات، ودبابة.




مسار التحقيقات في مقتل الصحفيين

تم مقتل الصحفي عصام عبدالله (رويترز) في 13 أكتوبر 2023 قرب عيتا الشعب جنوب لبنان بإطلاق قذيفتين من دبابة إسرائيلية ميركافا، وفق تحقيق رويترز الذي أكد ذلك بناءً على أدلة صوتية وبصرية وشظايا قذائف إسرائيلية. أكد تحقيق يونيفيل (الأمم المتحدة) في مارس 2024 أن الدبابة أطلقت على مجموعة صحفيين واضحي التعرف عليهم دون تبادل إطلاق نار سابق، مما ينتهك القانون الدولي وقرار مجلس الأمن 1701. حتى ديسمبر 2025، لم تجرِ إسرائيل أو لبنان تحقيقًا مستقلًا فعالاً، مما دفع عائلة عبدالله إلى تقديم شكوى إلى مراسل الأمم المتحدة حول الإعدامات التعسفية.



العدالة لفرح وربيع

في سياق الانتهاكات المتكررة بحق الصحفيين في جنوب لبنان، قُتل صحفيا قناة الميادين فرح عمر وربيع معماري في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة طيرحرفا أثناء تغطيتهما لاشتباكات مع حزب الله، وفق ما وثقته لجنة حماية الصحفيين والاتحاد الدولي للصحفيين، اللتان أدانتا الحادث وطالبتا بفتح تحقيق فوري، في حين نفت إسرائيل الاستهداف المتعمد مدعية قصف منطقة لإطلاق الصواريخ، بينما اعتبرت القناة أن ما جرى يحمل رسالة مرتبطة بمواقفها، دون تسجيل أي تطورات جوهرية في مسار التحقيقات حتى عام 2026 رغم مرور أكثر من عامين على الحادثة.

في هذا السياق، طالبت والدة الصحفية الشهيدة فرح عمر، السيدة ميرفت عبد الحسين، في مقابلة مع منصة "شييك"، الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها فورًا والتقدم بشكوى جنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كدولة طرف في نظام روما، لفتح تحقيق في جريمة الحرب هذه بموجب المادة 8 المتعلقة باستهداف المدنيين، مدعومة بأدلة الفيديو والتقارير الدولية لضمان محاسبة الجناة وحماية حقوق الضحايا.

وأضافت الأم أن ابنتها فرح كانت "صوت الحقيقة"، إذ نذرت حياتها لنقل واقع أوجاع الناس وكشف جرائم العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، وكانت توثق همجية العدو وتدين اعتداءاته حتى آخر لحظاتها في طيرحرفا، مؤكدة أن ما تعرضت له كان استهدافًا مباشرًا ومقصودًا لإسكاتها وترهيب زملائها الصحفيين، مشيرة إلى أن ميكروفونها كان سلاحها الوحيد الذي أرعب المعتدين. وختمت بالقول: "ظنوا أنهم سيُخمدون صوتها بقتلها، لكن صدى كلماتها وصل إلى العالم كله، مع إدانات دولية واسعة للوحشية التي استهدفتها".



"شارة" الصحافة هدفاً

أكد الصحافي حسين شعبان  أن استهداف الطواقم الإعلامية في لبنان مسار ممنهج بدأ منذ اليوم الأول للعدوان، مشيراً إلى أن جريمة طريق جزين كشفت تحولاً خطيراً في أنماط الاستهداف عبر ضرب المناطق البعيدة عن المواجهة، ما يفرض واقعاً يتطلب "حذراً لا صمتاً" خاصة وأن شارة الصحافة باتت هدفاً بحد ذاتها؛ وأوضح شعبان أن حماية الصحفيين في ظل هذه البيئة الخطرة تعتمد على بروتوكولات "تقليل الأسى" والتحرك غير المتوقع، مع تفعيل أدوات التحقق عن بُعد وتقاطع المصادر لتقليل التعرض المباشر في القرى التي بات الوصول إليها انتحاراً، مشدداً على أن الاستمرار في الميدان هو الرد الوحيد على محاولات فرض التعتيم الإعلامي استرشاداً بوصية الشهيدة فرح عمر لفضح جرائم الاحتلال. 

ولفت شعبان إلى التحديات المركبة التي تواجه العمل الصحفي، بدءاً من البيئة اللوجستية المدمرة وسياسة الغارات المزدوجة التي تهدد المستشفيات والإسعاف، وصولاً إلى العبء النفسي الناتج عن فقدان الزملاء، معتبراً أن ما يمارسه الاحتلال هو "هندسة للعتمة" للسيطرة على الرواية والإفلات من العقاب، ما يجعل الصحافة اليوم بمثابة "مقاومة مدنية" تهدف لحماية حق المجتمع بالمعرفة ومواجهة محو الوقائع بالتوثيق المستمر.

مواجهة جرائم الحرب 

أكدت رئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان ل "شييك"، ألسي مفرّج، أن التحرك الحكومي تجاه استهداف الصحافيين اقتصر على تقديم شكاوى لمجلس الأمن، وهي خطوة "لا تصل إلى نتيجة" ملموسة. 

وأوضحت مفرّج أن الاتحاد لعب دوراً في تسهيل التحقيقات وتوثيق الاعتداءات، مشيرةً إلى أن الفرق في قضية فرح عمر وربيع معماري يعود لتعذر التوثيق الميداني المباشر حينها بسبب كثافة النيران وعزل المنطقة، بخلاف قضايا حاصبيا وعصام عبد الله.

 شددت مفرّج على أن المطلب الأساسي من الدولة اللبنانية هو منح الصلاحية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب منذ 7 أكتوبر، بموجب المادة 12 البند 3.

 وأشارت إلى أن "نظام الإفلات من العقاب" هو ما شجع العدو على اتباع نهج ممنهج و"وقح" في استهداف الصحافيين ومحاولة نزع الصفة الإنسانية والمهنية عنهم عبر اتهامات بالارتباط بجهات سياسية، وهو ذات الأسلوب المتبع في غزة.

يسعى الاتحاد لخيار "المحاكم الشاملة" دولياً، مع تكثيف دعمه الميداني عبر تقييم وضع النازحين وتأمين معدات الحماية والاحتياجات التقنية للصحفيين المستقلين، بما فيها السترات الواقية، وحقيبة الموبايل، وبطاقة البحث، إضافة لتسريع البطاقات الدولية وتوفير الدعم النفسي والقانوني. 


الانتهاكات وفق القانون الدولي الإنساني

يعتبر استهداف فرق الإعلام في جنوب لبنان، بما في ذلك الحوادث التي راح ضحيتها فرح عمر وربيع معماري في طيرحرفا، وطاقم قناة المنار والميادين في جزين، انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني. فالمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977) تحظر استهداف الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة باعتبارهم مدنيين ينفذون مهامهم المهنية، كما ينص القرار الأممي 1738 على ضرورة حماية الإعلاميين وضمان سلامتهم. أي اعتداء متعمد ضدهم يُصنف كخرق لهذه القواعد ويضع الأطراف المتورطة تحت المساءلة الدولية. 

وتحسم الاتفاقيات الجدل حول صفتهم القانونية، إذ تؤكد أن الصحفيين الذين يباشرون مهامًا مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة هم أشخاص مدنيون بامتياز، وتجب حمايتهم بهذه الصفة طالما التزموا بضوابط العمل المهني ولم ينخرطوا في أعمال عسكرية، كما يحق لهم حمل بطاقات هوية رسمية تثبت صفتهم الصحفية لضمان حصانتهم من أي استهداف متعمد في الميدان.



المساءلة الدولية وحماية الحقوق
تتيح المادة 8 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية تصنيف الاستهداف المتعمد للمدنيين، بما في ذلك الصحفيين، كـ جريمة حرب، مما يدعم المطالب القانونية للضحايا وذويهم بمحاسبة المسؤولين أمام القضاء الدولي. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 منه، على حق الصحفيين في ممارسة مهامهم بحرية وأمان، وهو ما يتعرض للخطر عند قتل أو استهداف الإعلاميين في مناطق النزاع. توثيق المنظمات الدولية مثل CPJ وIFJ يدعم فتح التحقيقات ويعزز حماية الصحفيين ويُبرز أهمية تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

 الإفلات من العقاب 

تضرب هذه الاعتداءات الممنهجة عرض الحائط بـ قرار مجلس الأمن 1738 الذي يفرض حماية الصحفيين كمدنيين، وهو ما عززه قرار مجلس الأمن 2222 وقرارات مجلس حقوق الإنسان (27/5 و33/2) والجمعية العامة للأمم المتحدة (70/162)؛ حيث تُجمع هذه المواثيق الدولية على ضرورة مكافحة سياسة الإفلات من العقاب واتخاذ تدابير حازمة لحماية الإعلاميين في مناطق الصراع، مما يجعل ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الجنائية الدولية واجباً قانونياً وأخلاقياً لضمان المحاسبة على جرائم الحرب المرتكبة بحق "سترة الصحافة" ومنع تكرار استهداف الطواقم الميدانية. 


المسارات القانونية

أوضح المحامي عصام سباط لمنصة "شييك"  أن آليات المحاسبة على استهداف الصحفيين تبدأ من مجلس الأمن عبر تقديم شكوى مباشرة لاستصدار قرار إدانة، بالإضافة إلى المسار المتاح لدى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية التي تطلب الانضمام لمعاهدة روما للادعاء على إسرائيل. 

 وفيما يخص طرق الإثبات، أشار سباط إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية أو لجنة تقصي حقائق من قبل الأمم المتحدة للتأكيد قانونياً على الصفة المدنية للصحفيين ونفي أي وظيفة عسكرية عنهم أو نقل معدات حربية، مؤكداً أنه رغم اليقين التام بمسؤولية إسرائيل عن الاعتداء، إلا أن الإجراءات القانونية تتطلب تقارير هذه اللجان لتوثيق الجريمة ونقل القرار إلى حيز التنفيذ لضمان المحاسبة الدولية.


صوت الصحافيين

نظّم اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان وقفة تضامنية حاشدة في ساحة الشهداء ببيروت يوم 28 مارس 2026، تنديدًا باغتيال الصحفيين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها محمد فتوني في غارة إسرائيلية استهدفت جزين جنوب لبنان. وشارك الإعلاميين والمواطنين في الوقفة، حاملين لافتات تطالب بالعدالة وحماية الصحفيين، مؤكدين أن هذا الاعتداء يشكل جريمة حرب يجب أن تحاسب عليها السلطات اللبنانية والمجتمع الدولي، في رسالة واضحة على أهمية حماية العاملين في الإعلام خلال النزاعات المسلحة.





الرسالة لن تموت

إن دماء الصحفيين التي روت تراب جنوب لبنان، من عصام وفرح وربيع إلى شهداء جزين وزقاق البلاط، ستبقى الشاهد الأكبر على محاولات اسكات الحق. ومع استمرار هذه الاستهدافات الممنهجة، لم يعد كافياً الاكتفاء ببيانات الاستنكار، بل بات لزاماً على المجتمع الدولي والمنظمات الأممية تفعيل آليات المحاسبة الدولية لوقف سياسة الإفلات من العقاب. وعلينا نحن كصحافيين أن نفضح جرائم العدو ونساهم بإكمال الطريق حتى لو استشهدنا جميعا، فالكلمة مقاومة .



النتيجة 

إن الاستهداف الممنهج للصحافيين في لبنان جريمة حرب موصوفة تهدف لإسكات الحقيقة، ما يجعل تفعيل آليات المحاسبة الدولية والمحلية ضرورة قانونية لحماية الإعلاميين وضمان عدم الإفلات من العقاب.


organic