فريق شييك
عقب انتهاء مباراة كرة القدم بين المنتخبين الجزائري والأردني ضمن منافسات كأس العالم 2026 في كاليفورنيا، والتي انتهت بفوز الجزائر بنتيجة (2-1)، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو بتاريخ 22 يونيو/ حزيران 2026 يظهر شجاراً عنيفاً وقع بين مجموعتين من المشجعين داخل أحد المقاهي في دولة قطر، مما دفع السلطات الأمنية إلى التدخل وتوقيف 25 شخصاً من المتورطين في أعمال الشغب.
وانعكس هذا الحدث الميداني فوراً على الفضاء الرقمي؛ حيث تحول من سياق تنافس رياضي طبيعي إلى شرارة أشعلت موجة من السجالات الحادة التي انزلقت سريعاً نحو "خطاب كراهية منسق" و"تلاسن إقليمي" عبر منصات التواصل الاجتماعي (خاصة منصتي X وفيس بوك).
ردود الفعل الرقمية
تتبع فريق (Chayyek) التفاعلات الرقمية المصاحبة للحادثة، حيث فحص عينة عشوائية من المنشورات والتعليقات المتداولة على منصة "إكس" (X) في الفترة ما بين 22 و24 يونيو/ حزيران 2026. وأظهرت نتائج التتبع تصاعداً ملحوظاً في حدة الخطاب التمييزي بين مستخدمين من الجمهورين الأردني والجزائري، إلى جانب رصد حسابات قطرية وجهت إساءات مباشرة ومحتوى تحريضي استهدف الجالية والشعب الجزائري.
ووفقاً لعملية التوثيق، تنوعت العبارات والمصطلحات المستخدمة في العينة بين التحريض على الطرد، والوصم الجماعي، والتمييز القائم على الجنسية والأصل، حيث برزت تعليقات من قبيل: "ترحيل على طول"، "بلادنا مو فوضى مثل بلادهم"، واستخدام ألقاب وصمية مثل "الهمجية" و"غجر"، وصولاً إلى عبارات تمييزية مركبة مثل: "على قطر ترحيل الحثالة أحفاد الجنود الفرنسيين الهمجيون البلطجية".
وعند إخضاع العينة الموثقة للتحليل التقني عبر أداة (Chayyek AI)، صُنفت هذه الأنماط من التعليقات ضمن مؤشرات خطاب الكراهية، والعنصرية، والتمييز القائم على الهوية الوطنية والجنسية، لما تحمله من تحريض علني يمس كرامة الأفراد ويخالف المعايير الدولية لمكافحة التحريض على العداوة.
مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
الدلالات التحليلية والسياقية للعبارات المرصودة (أداة Chayyek AI)
يوضح الجدول أدناه تصنيف العبارات المستخدمة وفقاً لنتائج تحليل أداة (Chayyek AI) والمحاور الرئيسية التي استندت إليها الحسابات الرقمية لتكريس الصور النمطية السلبية والتحريض ضد الهوية الوطنية والاجتماعية ، عبر استدعاء أبعاد ثقافية، تاريخية، وسياسية:
خطاب الكراهية ضد الأردنيين
وفي المقابل، تتبع قسم الرصد في منصة "شييك" (Chayyek) عينة عشوائية أخرى من المنشورات المتداولة في الفترة ذاتها بين 22 و24 يونيو/ حزيران 2026، والتي أظهرت اتجاهات موازية من خطاب الكراهية والهجوم اللفظي الموجه ضد الشعب الأردني عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تجاوزت الردود حدود التنافس والنقد الرياضي إلى أنماط من التحقير والوصم الجماعي.
وتنوعت العبارات الموثقة في هذه العينة بين اتهامات بالسلوك الفوضوي والسب المباشر، ومنها: "قليلين أدب"، "الجمهور الأردني فوضوي وقلة حياء"، و"ده تشجيع ده.. ده تخريب"، وصولاً إلى استخدام ألفاظ حادة تمس الكرامة الإنسانية مثل: "الأردني جحش وين ما كان".
ووفقاً للتحليل التقني المستند إلى أداة (Chayyek AI)، تُصنّف هذه التعليقات كمؤشر على التمييز القائم على الجنسية والهوية الوطنية. وتعتمد هذه الأنماط من الخطاب على استراتيجيات تفكيكية محددة تشمل:
الوصم والتعميم: عبر إطلاق أحكام نمطية عامة تسعى لتشويه صورة المجتمع الأردني ككل بناءً على سلوك أفراد في سياق محدد.
نزع الصفة الرياضية: من خلال ربط حضور المشجعين بفكرة "التخريب المتعمد" لتبرير التحريض ضدهم.
التجريد من الإنسانية (Dehumanization): عبر استخدام تشبيهات وألفاظ تحقيرية تهدف إلى إسقاط الاحترام الإنساني وتبرير الطعن في الكرامة والاعتبار الوطني.
مصادر العينة: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
تفكيك العبارات
يوضح الجدول أدناه تفكيكاً لعينات خطاب الكراهية والتحريض المرصودة ضد الجمهور الأردني، مصنفةً إلى محاور رئيسية تكشف أبعادها التنميطية وسياقها التحقيري وفقاً لأداة (Chayyek AI):
تحليل التفاعل الرقمي: وسم #مباراة الاردن والجزائر
كشف تحليل أداة Tweet Binder لوسم #مباراة_الاردن_والجزائر بتاريخ 24 يونيو 2026 عن حجم تفاعل محدود بلغ 198 منشوراً بمشاركة 188 مساهماً. وسجل معدل النشر 1.05 منشور لكل مساهم، مما يؤكد أن التلاسن كان "تفاعلاً عابراً" ورد فعل فوري عاطفي، وليس حملة ممنهجة أو منسقة. ورغم أن متوسط متابعي المشاركين بلغ 71,675 متابعاً (مما يشير لانخراط حسابات مؤثرة)، إلا أن ذلك لم يترجم إلى انتشار ملموس، وظل الخلاف محصوراً في نطاق ضيق.
توزيع أنماط المشاركة
هيمنة إعادة النشر (Retweets): شكّلت الحصة الأكبر بنسبة 61.11% (121 منشوراً)، مما يوضح رغبة المستخدمين في الاكتفاء بتداول المحتوى وتوسيع نطاق وصوله بدلاً من إنتاج محتوى أصيل ومستقل.
المحتوى التوثيقي (الروابط والصور): جاء بنسبة 19.70% (39 منشوراً)، ما يدل على التركيز الملموس للمستخدمين على دعم التداول بالدليل المادي والمرئي.
التفاعل الحواري (الردود): بلغت نسبة الردود 17.68% (35 رداً)، وهو ما يشي بوجود مساحة محدودة للنقاش المباشر.
النصوص الخالصة: لم تتجاوز النسبة 3.03% (6 منشورات)، وهي النسبة الأقل على الإطلاق.
الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام نمطاً من التفاعل الرقمي الذي اتجه فيه النشطاء إلى تعميم المحتوى الجاهز وإعادة تدويره لضمان وصوله إلى أكبر عدد ممكن، بدلاً من الدخول في نقاشات مطولة أو سجالات نصية مستفيضة؛ حيث تشكّل الضغط الرقمي هنا كحالة "تداول وتوثيق" تهدف إلى إبراز الواقعة للرأي العام دون استرسال في محتوى تحليلي مكتوب.
تحليل مؤشرات الوصول وحجم الانطباعات الرقمية
كشف التحليل الإحصائي لبيانات التفاعل عن تسجيل 14,244 انطباعاً فعلياً، مقابل وصول محتمل بلغ 13,474,987، وانطباعات محتملة ناهزت 13,591,510. تشير هذه البيانات بوضوح إلى فجوة هائلة بين الأرقام الفعلية والطاقة الاستيعابية النظرية؛ وهو مؤشرٌ على "تفاعل محدود" يوضح أن المحتوى ظل حبيساً داخل دوائر المهتمين المباشرين، ولم ينجح في الاختراق والوصول إلى الجمهور العام على منصة "إكس".
مؤشرات التفاعل الرقمي
التفضيل (الإعجاب): سجّل 11 إعجاباً فقط، مما يعكس ضعف الاستجابة الإيجابية المباشرة مع المحتوى.
إعادة التداول (إعادة النشر): اقتصرت على إعادتَي نشر فقط، مما يوضح غياب الرغبة في تعميم المحتوى أو توسيع نطاق وصوله للرأي العام.
التفاعل الحواري والاقتباس: انعدم بشكل تام (صفر ردود وصفر اقتباسات)، مما يؤكد غياب أي مساحة للنقاش أو السجال المباشر حول الموضوع.
المحتوى المرجعي (الحفظ): اقتصر على حجزين (2) فقط، بمعدل انطباعات عام بلغ 184.99 انطباعاً لكل منشور.
الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام ضيق دائرة الانتشار؛ حيث يوضح هذا النمط أن الضغط الرقمي لم يتشكل أساساً، وأن المحتوى أخفق في إثارة اهتمام المستخدمين أو دفعهم نحو التفاعل، التوثيق، أو الدخول في أي نقاشات، مفضّلين تجاهله لتظل أصداؤه هامشية وعابرة.
تحليل النشاط الزمني
كشف مخطط النشاط الزمني لبيانات النشر والتفاعل عن تمركز شبه كامل للنشاط الرقمي في نافذة زمنية ضيقة جداً بين الساعة 7:41 و 7:44 صباحاً. تشير هذه البيانات إلى اتساع حدة الاندفاعة التفاعلية الفورية مقابل ضعف الديمومة الزمنية؛ إذ يعكس هذا التمركز نمطاً من "التفاعل اللحظي العابر" المرتبط مباشرة بحدث آني ومحدد دون أن يمتد الاهتمام أو يتمدد الزخم على مدار اليوم.
الدلالات التحليلية
ذروة إعادة النشر (Retweets Wave): هيمنت بصرياً وبشكل مطلق على المخطط الزمني، مما يعكس رغبة المستخدمين الفورية في التداول السريع للمحتوى الصادم في لحظة وقوعه.
تدفق المساهمين (Contributors Wave): جاءت تالية ومزامنة للموجة الأولى، مما يوضح أن دخول المستخدمين على خط النقاش كان جماعياً ومتزامناً في ذات اللحظة.
الامتداد الزمني: انعدم بشكل شبه كامل بعد هذه النافذة الضيقة، مما يدل على تركيز المستخدمين على التفاعل مع اللحظة دون الرغبة في فتح نقاش مستمر أو تحليل لاحق.
الاستنتاج التحليلي: تعكس هذه الأرقام والمؤشرات حالة من "الاستجابة الرقمية الآنية و المنحصرة"؛ حيث اتجه الجمهور إلى تداول المحتوى وتعميمه بشكل جماعي وسريع فور صدوره لضمان التوثيق اللحظي، بدلاً من التفاعل الممتد. هذا النمط يشير إلى أن التفاعل الرقمي تشكّل كـ "رد فعل فوري ومؤقت" تبدد بمجرد انتهاء الحدث، ولم يتحول إلى قضية رأي عام مستدامة على المنصة.