مصر
شييك: أمنية حسن
شكّل إعلان السفارة السودانية في القاهرة، في 8 أغسطس/آب 2026، عن توقيع شراكة تعاون مع مستشفى بهية للاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الثدي، نقطة انطلاق لهذا الرصد. وتهدف الشراكة، وفق بيان السفارة، إلى دعم صحة المرأة السودانية المقيمة في مصر، وتخفيف الأعباء الصحية والمالية عن الأسر، وتسهيل حصول السيدات السودانيات على خدمات الكشف والعلاج التي تقدمها المستشفى. هنا
تتبّع «شييك» التفاعلات المرتبطة بالإعلان لرصد الخطابات التي استهدفت السودانيين على أساس الجنسية، وتحديد أنماط التمييز والتحريض والإقصاء التي ظهرت في سياق الحديث عن حصولهم على الرعاية الصحية. كما يتناول الرصد أبرز الصياغات والحجج المستخدمة في هذه الخطابات، وكيف أسهم بعضها في تقديم السودانيين بوصفهم فئة لا تستحق الاستفادة من الخدمات الصحية المقدمة في مصر.
خطاب متصاعد
إلا أن الإعلان تبعته موجة من التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، تراوحت بين انتقاد الشراكة والدعوة إلى وقف التبرعات المقدمة لمستشفى بهية، وبين منشورات اعترضت على تقديم خدمات العلاج للسودانيات، استنادًا إلى تصور مفاده أن المستشفى يقدم خدماته من أموال تبرعات المصريين.
وبالتزامن مع هذه التفاعلات، رصد «شييك» تصاعدًا في النشر والتفاعل مع خطاب الكراهية الموجّه ضد السودانيين في مصر، والذي تجاوز الاعتراض على الشراكة أو تقديم العلاج إلى دعوات بترحيل السودانيين من البلاد. ويبحث التقرير في أنماط هذا الخطاب وحججه، إلى جانب السياق الذي برز فيه النقاش حول حق المرضى في الحصول على الرعاية الصحية بغض النظر عن الجنسية.
ردود الفعل الرقمية
حلّل فريق «شييك» عينة عشوائية من نحو 30 منشورًا على منصتي «إكس» و«فيسبوك»، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع نشر بياني السفارة السودانية ومستشفى بهية وما تلاهما من تفاعلات. واستخدم الفريق أداة Chayyek AI لتحليل طبيعة التفاعلات المرتبطة بإعلان الشراكة الطبية، ومقارنة اتجاهاتها عقب نشر المستشفى بيانًا توضيحيًا.
أظهرت نتائج التحليل تنوعًا في طبيعة التفاعلات، بين انتقادات حادة للشراكة ومضامين تحريضية وتمييزية استهدفت السودانيين على أساس الجنسية.
هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
وتضمنت بعض المنشورات اتهامات للسودانيين بالتسبب في أزمات اقتصادية واجتماعية في مصر، من بينها عبارات مثل «يستنفذوا وينهبوا مواردنا». كما استخدمت منشورات أخرى عبارات تمييزية تقوم على أولوية الجنسية، من بينها «مصر للمصريين» و«المصري أولى»، بما يعكس خطابًا يميز بين الأفراد على أساس جنسيتهم.
لتقييم طبيعة العبارات الواردة في العينة، جرى تصنيفها وفق مضمونها والسياق الذي وردت فيه، مع التمييز بين الانتقاد أو الدعوة إلى مقاطعة المؤسسة، وبين العبارات التي تتضمن تعميمًا أو ازدراءً أو إقصاءً على أساس الجنسية. ويعرض الجدول التالي أبرز العبارات التي ظهرت في العينة، والتصنيف المقترح لكل منها، ومدى انطباق مفهوم خطاب الكراهية عليها، إلى جانب تقدير أولي لمستوى خطورتها.
بيان تنصل وتفاعل رقمي
في 9 أغسطس/آب 2026، أصدرت مستشفى بهية بيانًا توضيحيًا عقب التفاعلات التي أعقبت إعلان الشراكة مع السفارة السودانية، أوضحت فيه آلية تمويل علاج غير المصريات. وذكرت المستشفى أن التبرعات المقدمة من الأفراد والمؤسسات المصرية تُوجَّه لعلاج السيدات المصريات، بينما تُقدَّم خدمات العلاج لغير المصريات القادرات على تحمل تكاليفها من خلال القسم الاقتصادي بالمستشفى، أو عبر بروتوكولات تعاون مع جهات وسفارات تتحمل تكاليف علاج الحالات التابعة لها.
وأوضحت المستشفى أن هذه البروتوكولات تسهم في دعم وتفعيل عدد من الخدمات المجانية التي تقدمها الأقسام الخيرية. هنا
في المقابل، بدأت التفاعلات الغاضبة على منشورات المستشفى في صفحتها الرسمية على «فيسبوك» عقب إعلان السفارة السودانية عن الشراكة، وقبل صدور بيان المستشفى بيوم، واستمرت في الظهور على منشورات الصفحة حتى 13 أغسطس/آب 2026. وتضمنت هذه التفاعلات عبارات تحريضية وتمييزية، ما دفع المستشفى إلى إخفاء عدد من التعليقات، وفق ما يظهر في المنشورات المتاحة هنا، هنا
تصاعد التفاعل بعد البيانات
وبالاستعانة ببيانات موقع Social Blade، الذي يوفر إحصائيات حول أداء صفحات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، حلّلت معدّة التقرير مؤشرات التفاعل على صفحة مستشفى بهية للاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الثدي بالمجان على «فيسبوك»، لمقارنة نمط التفاعل خلال الفترة التي أعقبت صدور بياني السفارة السودانية ومستشفى بهية.
وأظهرت البيانات تغيرًا واضحًا في مستوى التفاعل مع الصفحة خلال الأيام التالية لصدور البيانين. ففي 8 أغسطس/آب، تاريخ نشر بيان السفارة السودانية، بلغ مؤشر Talking About، الذي يعكس مستوى التفاعل مع الصفحة، 2,506 تفاعلات. وبعد يوم من صدور بيان مستشفى بهية، ارتفع المؤشر في 10 أغسطس/آب إلى 4,881 تفاعلًا، قبل أن يواصل ارتفاعه في اليومين التاليين، مسجلًا 11,249 تفاعلًا في 11 أغسطس و14,160 تفاعلًا في 12 أغسطس، وهو أعلى مستوى سجّلته الصفحة خلال شهر أغسطس حتى ذلك التاريخ.
ثم بدأ المؤشر بالتراجع، ليصل في 14 أغسطس/آب إلى 1,529 تفاعلًا. وبالنظر إلى تزامن هذا الارتفاع مع استمرار التفاعلات الغاضبة على منشورات الصفحة، تشير البيانات إلى أن صدور البيان التوضيحي لم يترافق مع تراجع فوري في حدة التفاعل، بل شهدت الصفحة في الأيام التالية أعلى مستويات التفاعل المسجلة خلال الفترة محل التحليل.
ومن خلال متابعة عينة من منشورات المتابعين عقب بيان مستشفى بهية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تضمن استمرار الخطاب بجانب دفاع بعض التعليقات عن المستشفى. أظهر تحليل Chayyek AI أن التعليقات المرصودة احتوت على تعبيرات تُصنّف ضمن مستويات متعددة من خطاب الكراهية، التحقير، النمط المتبادل، وتتوزع وفق التفكيك التالي:
هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
تفكيك العنوان:
وعند التوقف عند بعض عناوين الأخبار التي نشرتها وسائل إعلام مصرية وتناولت بيان مؤسسة بهية، تُظهر العينة اتجاهًا لدى بعض التغطيات نحو استخدام أسلوب ينأى بالمؤسسة عن مسؤولية استخدام تبرعات المصريين في علاج غير المصريات، إلى جانب تبنّي صياغة تبريرية ودفاعية تجاه المؤسسة، باعتبارها محل اتهام. ويظهر ذلك من خلال عدد من العبارات والزوايا التي برزت في صياغة العناوين، كما يوضح الجدول التالي:
كشف العينة عن نمط متكرر في معالجة القضية، يتمثل في إبراز جنسية المريضات باعتبارها محورًا أساسيًا للخبر، مع استخدام عبارات مثل «المصريات فقط» و«غير المصريات» في مقدمة العناوين. كما تتجه بعض الصياغات إلى تبني نبرة تبريرية ودفاعية تجاه المؤسسة، من خلال التركيز على مصدر التمويل وعلاقته بجنسية المستفيدات. ولا يعني ذلك بالضرورة أن العناوين تتضمن خطاب كراهية صريحًا، لكنه يكشف عن صياغات قد تسهم في إعادة إنتاج ثنائية «المصري/غير المصري» وتأطير الحصول على العلاج من منظور الجنسية.
الضوابط القانونية
من جهته، يحدد قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري رقم 180 لسنة 2018 في المادة 19 على حظر نشر أو بث أخبار كاذبة، أو ما يدعو أو يحرض على العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب.
وفي هذا السياق، قد تسهم بعض العناوين التي تستخدمها المواقع الإخبارية، رغم عدم انطوائها بالضرورة على مخالفة صريحة، في إعادة إنتاج خطاب يقسم بين المصري وغير المصري، خصوصًا عندما تتضمن تعميمات أو صياغات تبرر إقصاء فئة من المجتمع على أساس جنسيتها.
تدافع رقمي للتحريض
حلّلت مُعدّة التقرير عينة عشوائية من التفاعلات الرقمية على منصتي «فيسبوك» و«إكس» خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 13 أغسطس/آب 2026، بهدف تتبّع الخطابات التي رافقت الإعلان عن تقديم العلاج لمريضات السرطان السودانيات. وأظهرت العينة تصاعدًا في مضامين معادية للسودانيين، تراوحت بين الدعوة إلى وقف التبرعات لمستشفى بهية، والمطالبة بتقييد خدماته على المصريين، وصولًا إلى الدعوة إلى ترحيل السودانيين واللاجئين من مصر.
كما رافقت هذه التفاعلات مجموعة من الوسوم التي حمل بعضها مضامين تمييزية أو تحريضية، من بينها:
#لا_تبرعات_لبهية_السودانية
#مستشفي_بهية_للمصريين
#لا_للتبرع_لمستشفي_بهية
#لا_تبرع_ل_بهية_السودانية
#مصر_للمصريين_وبس
#مصر_للمصريين_مش_تكية
#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي
#ترحيل_اللاجئين_امن_قومى
وتُظهر هذه الوسوم انتقال الخطاب من الاعتراض على الشراكة أو على آلية تمويل العلاج إلى تعميم المواقف على جماعة بأكملها، وربط وجود السودانيين في مصر بمطالب الإقصاء والترحيل.
تحليل وسم #لا_تبرعات_لبهية_السودانية
كشف تحليل أداة Tweet Binder للمنشورات المتداولة حول الجدل بشأن مؤسسة بهية خلال 10 أغسطس 2026 عن تفاعل محدود بلغ 9 منشورات، شارك فيها 3 مساهمين فقط، بمتوسط 3 منشورات لكل مساهم. وغلب على التفاعل طابع الردود، التي شكلت 77.78% من إجمالي المنشورات، مقابل 22.22% فقط لمنشورات أصلية، بما يشير إلى أن النقاش المرصود اتخذ طابعاً تفاعلياً أكثر من كونه حملة واسعة أو منسقة. ورغم وصول إجمالي متابعي المشاركين إلى 4,632 متابعًا، وبلغت مرات الوصول المحتملة 13,896، فإن محدودية عدد المشاركين والمنشورات تشير إلى أن الجدل ظل محصورًا في نطاق ضيق.
تحليل وسم #ترحيل_اللاجئين_امن_قومى
كشف تحليل أداة Tweet Binder للتفاعل المتداول خلال الفترة من 5 إلى 11 أغسطس 2026 عن 38 منشورًا شارك فيها 3 مساهمين فقط، بمتوسط 12.67 منشورًا لكل مساهم، ما يشير إلى أن حجم المحتوى المرصود لا يعكس تعدداً واسعاً في الحسابات المشاركة، وغلبت الردود على المحتوى بنسبة 89.47%، مقابل 2.63% للمنشورات الأصلية، وسجل التفاعل 2,756 ظهورًا فعليًا، فيما بلغ الوصول المحتمل 933، وبلغت مرات الظهور المحتملة 16,508. ورغم تسجيل 5 عمليات إعادة نشر، فإن محدودية عدد المساهمين وارتفاع نسبة الردود يشيران إلى أن النقاش المرصود اتخذ طابعاً تفاعلياً أكثر من كونه حملة واسعة متعددة الحسابات.
كما أظهر تحليل النشاط الزمني أن التفاعل لم يكن مستمراً، بل جاء في صورة موجات متقطعة، بلغت ذروتها في 7 أغسطس 2026، الذي يتزامن مع نشر بيان السفارة السودانية، بتسجيل 8 منشورات، قبل أن ينخفض النشاط ثم قفزة محدودة في 11 أغسطس بلغت 3 منشورات.
#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي
يُظهر تحليل Tweet Binder استمرار الزخم الرقمي المرتبط بالتحريض على السودانيين في الأيام التالية لصدور بيان السفارة السودانية في 8 أغسطس وبيان مؤسسة بهية في 9 أغسطس، فظهر موجات متجددة خلال الفترة من 10 إلى 14 أغسطس. وسجل النشاط ذروتين واضحتين في 11 أغسطس وفي الساعات الأولى من 13 أغسطس، بنحو 15 منشورًا في كل منهما. كما بلغ إجمالي المنشورات 200 منشورًا من 80 مساهماً، محققة نحو 95.9 ألف ظهور، فيما بلغ عدد إعادة النشر 778 مقابل 240 ردًا، وهو ما يشير إلى أن إعادة تداول المحتوى لعبت دورًا رئيسيًا في استمرار انتشار القضية.
وفي المقابل، يكشف تحليل المشاعر عبر الوسم، أن المشاعر السلبية سجلت 18% من إجمالي المنشورات، إلا إنها استحوذت على 48% من إجمالي الانطباعات المحتملة، ما يشير إلى أن الخطاب السلبي كان أقل عددًا من بعض الفئات الأخرى، لكنه حقق انتشارًا أكبر نسبيًا. وبذلك، فإن درجة المشاعر الإجمالية البالغة 41.68، والتي تضع المحادثة في النطاق المحايد وفق تصنيف Tweet Binder.
الإطار القانوني
لا توجد نصوص في القانون المصري تحظر علاج اللاجئين أو الأجانب في مصر بسبب جنسيتهم، إذا تنص المادة 18 في الدستور المصري لسنة 2019، على تجريم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. هنا
كما تنص اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب في مصر رقم 164 لسنة 2024، اللائحة التي صدرت في يونيو 2026، والمقرر تطبيقها بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية.
تنص في المادة 22 يحق للاجئين الحصول على ذات الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والرعاية الأساسية المقدمة للمواطنين المصريين، والتي تشمل خدمات الفحوصات الطبية والمعملية، ورعاية الحوامل وفحوصات الحمل وخدمات تنظيم الأسرة بجانب جميع التطعيمات الأساسية.
ومكافحة نواقل الأمراض ، وخدمات الطوارئ الأساسية المنقذة للحياة، وكذا جميع الخدمات الطبية للحالات المترددة على الأقسام الطبية بالمستشفيات.هنا، هنا
النتيجة