مضلل: هل تبنت سوريا هجوم كنيسة الكرك وأغلق الأردن الحدود؟ إليك الحقيقة

image
صور متداولة
مضلل سياسة 2026-10-27


الأردن

فريق شييك 


شييك:الادعاءات المتداولة حول تورط جنسيات معينة في هجوم كنيسة الكرك وتبني سوريا للهجوم وإغلاق الحدود عارية عن الصحة تماماً. اقرأ الحقيقة والبيانات الرسمية. 



الإدعاء 

تداولت حسابات على منصة إكس بتاريخ 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 معلومات عن هوية منفذي هجوم كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، بعدما أطلق مسلحون النار داخل مراسم تشييع جنازة. 


وزعمت المنشورات أن منفذي الهجوم يحملون الجنسيتين الفلسطينية والسورية،  وأن سوريا تبنّت العملية، كما ادعت أن الأردن أغلق حدوده معها، وجاء ذلك عقب الهجوم الإرهابي الذي أسفر وفقًا للحصيلة المعلنة لاحقًا، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.



مصادر الادعاءات: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا ، مؤرشف: هنا، هنا، هنا، هنا، هنا 



حقيقة الادعاء 

أعلنت الأجهزة الأمنية الأردنية، خلال مؤتمر صحفي مشترك بتاريخ 26  تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلقاء القبض على ثلاثة مشتبه بهم في تنفيذ الهجوم، بعد عملية أمنية استمرت ثلاثة أيام.


وأوضح مدير الأمن العام أن المشتبه بهم ينتمون إلى عائلة واحدة تسكن قرب بلدة حمود (وهم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد، ونسيبهم أحمد سامي حسين). وأكد أنهم لا يمثلون سوى أنفسهم ولا يعبرون عن أبناء الكرك أو أي مكون مجتمعي أردني. 

ووفقًا لما أعلنته السلطات الأردنية، أظهرت التحقيقات الأولية عدم وجود ارتباط بخلايا أو جهات خارجية، مشيرة إلى أن الهجوم جاء نتيجة "توارد أفكار" متأثرة بفكر متطرف وتكفيري  هنا 

ولم يتضمن الإعلان الرسمي، وفق المعلومات التي راجعها الفريق، ما يدعم الادعاءات المتداولة بشأن حمل المشتبه بهم الجنسيتين السورية والفلسطينية. ولتحديد جنسيتهم على نحو قاطع، ينبغي الاستناد إلى تصريح رسمي صريح يثبت ذلك، وعدم استنتاجها من أسمائهم أو مكان إقامتهم.

وفي ما يتعلق بالادعاء بأن سوريا تبنّت الهجوم، راجع فريق شييك البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات السورية، ولم يعثر على إعلان رسمي سوري يتبنى العملية. بل أدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم في بيان صدر يوم وقوعه، وأعربت عن تضامنها مع الأردن ورفضها للإرهاب. هنا، مؤرشف 

أما الادعاء بإغلاق الأردن حدوده مع سوريا، فيجب التمييز فيه بين المنشورات المتداولة عقب الهجوم والتطورات اللاحقة. فلم يعثر الفريق على إعلان رسمي أردني يثبت إغلاق الحدود في التاريخ الذي بدأت فيه هذه الادعاءات بالتداول.

وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلنت السلطات السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين، في سياق التطورات الأمنية اللاحقة في المنطقة. وعليه، فإن هذا الإعلان اللاحق لا يثبت صحة الادعاء السابق بأن الأردن هو من أغلق الحدود عقب الهجوم. هنا مؤرشف




من هو حساب(@mustafa1albadri)؟

وفقًا لنتائج تحليل أداة "Sorsa" التي أوردها الفريق، أُنشئ حساب Mustafa Al-Badri في حزيران/يونيو 2024، ويظهر التحليل أن موقعه المسجل العراق، ويتابعه نحو 5.4 آلاف متابع.

وأظهر التحليل أن الحساب ينشر بمعدل يقارب 1.3 منشور أسبوعيًا، مع تركز النشاط في يومي الخميس والجمعة، واعتماد أكبر على الصور، التي تمثل نحو 65% من منشوراته، والمحتوى النصي بنسبة 24%، وفق بيانات الأداة.

كما أظهرت البيانات تفاوتًا بين وسيط المشاهدات، البالغ نحو 5.1 آلاف مشاهدة، ومتوسط المشاهدات الذي يصل إلى 21.9 ألف مشاهدة. وقد يعكس هذا التفاوت انتشار عدد محدود من المنشورات على نطاق أوسع من بقية المنشورات، لكنه لا يثبت بمفرده وجود نشاط غير أصيل أو تلاعب بالتفاعل.

ومن أبرز المنشورات التي رصدها التحليل منشور بتاريخ 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بشأن الهجوم على كنيسة الكرك، حصد أكثر من 106 آلاف مشاهدة، ومنشور بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر بشأن موقف الرئيس الأذربيجاني من فلسطين، حقق نحو 149 ألف مشاهدة.

وأشار التحليل كذلك إلى تغيير اسم المستخدم تسع مرات منذ إنشاء الحساب. ويُعد هذا مؤشرًا وصفيًا في سجل الحساب، لكنه لا يكفي وحده للحكم على موثوقيته أو إثبات تورطه في نشاط منسق.




تحليل الحسابات التي نشرت هذه الادعاءات

أظهر تحليل أداة "Sorsa" للحسابين Joumana Gebara المُسجّل مقره في أوروبا، وعائشة أسعد الكعبي المُسجّل مقرها في غرب آسيا، اختلافًا في أنماط النشر ومعدلات النشاط، وفق البيانات التي أوردها الفريق.

وبحسب التحليل، يتابع حساب Joumana Gebara نحو 717 متابعًا، ويبلغ معدل نشره نحو 7.6 منشوراً أسبوعياً مع اعتماد بنسبة تفوق 60% على المنشورات المقتبسة ومعدل تفاعل بنحو 1.4%.

أما حساب عائشة أسعد الكعبي فيتابعه نحو 291 متابعًا، ويبلغ معدل نشره قرابة 54 منشورًا أسبوعيًا، مع استخدام مكثف للوسوم العربية، وفق بيانات الأداة.

وتضمنت نتائج التحليل درجتين عامتين، هما(83 و90 على التوالي) رغم محدودية التفاعل الفعلي، مما يستدعي الانتباه إلى طبيعة هذه الحسابات وحركة انتشارها.

ولا تثبت معدلات النشر أو عدد المتابعين أو درجات التقييم، بمفردها، أن الحسابات آلية أو أنها جزء من حملة منسقة. ويقتصر ما يمكن استخلاصه من هذه البيانات على وصف أنماط النشاط، ما لم تدعمها أدلة إضافية، مثل تكرار المحتوى بصورة لافتة، أو التزامن مع النشر، أو وجود روابط واضحة بين الحسابات.



الادعاءات وخطاب الكراهية

تضمنت بعض المنشورات المتداولة بشأن الهجوم اتهامات مرتبطة بجنسيات عربية محددة، إلى جانب مزاعم عن تبنّي سوريا للعملية وإغلاق الحدود. ويمكن أن تسهم مثل هذه الادعاءات، عند تداولها من دون أدلة، في تعزيز الصور النمطية وتغذية التوتر بين المجتمعات.

ورصد الفريق عينة من التفاعلات التي تضمنت اتهامات وتحريضًا مرتبطًا بالحادثة. لكن تحديد مدى تأثير هذه الادعاءات في تأجيج الكراهية يتطلب الاستناد إلى أمثلة موثقة من المنشورات والتعليقات، مع توضيح طريقة اختيار العينة والفترة الزمنية التي شملها الرصد.

ولا تكفي أسبقية تداول الادعاءات على صدور التفاصيل الرسمية الكاملة لإثبات أنها تسببت في تأجيج الكراهية أو حرف النقاش العام عن حقيقة الهجوم. لذلك ينبغي التمييز بين رصد خطاب تحريضي في بعض المنشورات، وإثبات وجود أثر أوسع لهذا الخطاب.

-


سياق التداول 

نفذ الجيش الأردني، يوم الاثنين، عملية عسكرية استهدفت مواقع لتنظيمات مسلحة في الجنوب الشرقي من سوريا، أُطلق عليها اسم (الردع الأردني – حمود). هنا

وتأتي هذه العملية عقب الهجوم الذي استهدف تشييع جنازة في كنيسة قرية حمود بمحافظة الكرك يوم الجمعة الماضي، وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، حيث أعلنت السلطات ارتباط العناصر المنفذة بتلك التنظيمات.

ووفقاً للبيانات المعلنة، أسفرت الغارات الجوية التي شنّها سلاح الجو الملكي الأردني عن تدمير عدد من المواقع والآليات التابعة لتلك المجموعات، بالإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصرها. هنا 


موقف دمشق الرسمي 

أدانت الخارجية السورية في بيان صادر عنها الهجوم الإجرامي الذي استهدف كنيسة مار جرجس في الأردن، معتبرة إياه اعتداء صارخاً على القيم الدينية والإنسانية. كما أعربت عن استنكارها الشديد لتعرض مواقع في محافظة درعا لقصف أردني دون تنسيق مسبق، مؤكدة رفضها القاطع لأي تصرف ميداني غير مبرر، ومشددة على حرص دمشق على التنسيق المشترك مع الأردن لضبط الحدود ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار. هنا 




النتيجة 


تحقيق «شييك»: الادعاء المتداول مضلل؛ قبضت الأجهزة الأمنية الأردنية على منفذي هجوم كنيسة الكرك الثلاثة، وهم أردنيون من عائلة واحدة، دون ارتباط بجهات خارجية. ولم تعلن الأردن إغلاق حدودها، فيما نفت سوريا تبنّي الهجوم وأدانته رسميًا. 


organic